خليل الصفدي
362
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
تنكز وأقبل عليه وخلع عليه وتوجّه إلى دمشق . ولم يزل ألطنبغا بغزّة نائبا إلى أن أمسك السلطان تنكز فرسم لألطنبغا بنيابة دمشق ، فحضر إليها يوم الاثنين سادس المحرّم ودخلها والأمير سيف الدين بشتاك والحاجّ أرقطاي وبرسبغا وبقيّة الأمراء الذين كانوا قد حضروا إلى دمشق عقيب إمساك تنكز . ولم يزل بدمشق نائبا إلى أن خلع المنصور أبو بكر وتولّى الأشرف كجك ، وتنفّس الأمير سيف الدين طشتمر بسبب خلع المنصور ومحاصرة الناصر أحمد في الكرك . فخافه الأمير سيف الدين قوصون واستوحى الأمير علاء الدين ألطنبغا عليه وكان في نفس ألطنبغا منه ، فجرت بينهما مكاتبات وحمّل ألطنبغا حظّ نفسه عليه بزائد ، فتجهّز إليه بالعساكر . وخرج يوم الجمعة بعد الصلاة في مطر عظيم زائد والناس يدعون عليه بعدم السلامة لأنّ عوامّ دمشق كرهوه كراهية زائدة ، وكانوا يسبّونه في وجهه ويدعون عليه ، ونشب سنان الشّطفة من خلفه في بعض السقائف فانكسر ، فتفاءل الناس له بالشؤم . ولم يزل سائرا إلى سلميّة ، فجاءه الخبر بأنّ طشتمر هرب من حلب ، فساق وراءه إلى حلب ونهب أمواله وحواصله وذخائره وفرّقها على الأمراء والجند نفقة . وعند خروجه من دمشق حضر إليها الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخريّ وملكها ، وبرّز إلى خان لاجين وقعد هناك بمن معه من العسكر المصريّ الذين كانوا حضروا لمحاصرة الناصر أحمد في الكرك ، فتردّدت الرسل بينه وبين ألطنبغا ، ومال الفخريّ على قوصون ومال ألطنبغا إليه . ولم يزل إلى أن حضر ألطنبغا في عسكر الشام وعسكر حلب وعسكر طرابلس في عدّة تقارب خمسة عشر ألف فارس ، وتردّد القضاة الأربع بينهما ووقف الصفّان وطال الأمر ، وكره العسكر الذين معه منابذة الفخريّ وهلكوا جوعا ، وألحّ ألطنبغا وأصرّ على عدم الخروج عن قوصون والميل إلى الناصر أحمد ، وأقاموا كذلك يومين . ولمّا كان في بكرة النهار الثالث